الرئيس التنفيذي لأوبرونيكس يشارك في معرض موسكو الدولي للكتاب ويطرح رؤية لتحويل الحوار الثقافي السعودي الروسي إلى شراكات معرفية واقتصادية

الرئيس التنفيذي لأوبرونيكس يشارك في معرض موسكو الدولي للكتاب ويطرح رؤية لتحويل الحوار الثقافي السعودي الروسي إلى شراكات معرفية واقتصادية

موسكو – شارك عبدالله بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة أوبرونيكس والمتخصص في التسويق وتطوير الأعمال والتحول المؤسسي، في فعاليات معرض موسكو الدولي للكتاب، من خلال ندوة بعنوان: "العلاقات الثقافية السعودية الروسية – آفاق الحوار الأدبي والتبادل المعرفي"، تناول خلالها مستقبل العلاقات الثقافية والمعرفية بين المملكة العربية السعودية وروسيا، والفرص التي يمكن أن تنتقل بها العلاقة من التبادل الثقافي إلى شراكات أكثر استدامة.

وجاءت مشاركة الرئيس التنفيذي لأوبرونيكس من منظور يجمع بين الأدب والثقافة من جهة، والإدارة والتسويق وتطوير الأعمال من جهة أخرى، مستندًا إلى اهتمامه بالثقافة والأدب الروسي وتجارب بناء المؤسسات وتأهيل القدرات، وإلى خبرته المهنية في التسويق والتحول المؤسسي وتطوير الأعمال.

وخلال الندوة، قدم عبدالله بن علي رؤية تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية: الإنسان، والمؤسسة، والمجتمع والهوية؛ انطلاقًا من سؤال جوهري حول قدرة الأدب على فهم الإنسان الذي يقف خلف الحدود والثقافات، ودور المؤسسات في تحويل التبادل الثقافي من مبادرات متفرقة إلى منظومة مستدامة.

من الأدب إلى الإنسان

وتناول اللقاء الأدب بوصفه أحد أهم الجسور لفهم المجتمع الآخر، مؤكدًا أن الأدب لا يقتصر على نقل الكلمات، بل يفتح مساحة لفهم الإنسان وقيمه وتجربته في قضايا مثل الأسرة، والإيمان، والعدالة، والكرامة، والحرب والسلام، ومعنى الحياة.

وأشار إلى أن الأدب السعودي والروسي يمتلكان مساحات واسعة يمكن أن يلتقيا فيها، بما يجعل الترجمة الأدبية وسيلة للحوار والتقارب الثقافي، وليس مجرد عملية لنقل النصوص بين لغتين.

الترجمة والنشر بوصفهما منظومة

وفي محور الترجمة والنشر، طرح الرئيس التنفيذي لأوبرونيكس تصورًا يتجاوز النموذج التقليدي للتبادل الثقافي، الذي قد ينتهي عند مشاركة كاتب أو ترجمة كتاب أو إقامة معرض.

وأكد أهمية بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من اكتشاف المواهب والتأهيل، ثم الترجمة والتحرير والنشر والتوزيع والتسويق، وصولًا إلى القراءة والقياس وإعادة إنتاج التجربة.

كما طرح فكرة تطوير نموذج سعودي روسي للتأهيل الأدبي والكتابي والترجمة، يمكن أن يأخذ شكل معهد أو برنامج أو زمالة أو مختبر مشترك، يجمع الكتاب والمترجمين والأكاديميين والمحررين والناشرين والقراء، ويعمل على تطوير الكتب، والتدريب، والنقد، والنشر، والإقامات الأدبية، واكتشاف المواهب.

من الثقافة إلى فرص اقتصادية ومعرفية

ولم تتوقف الرؤية المطروحة عند الجانب الأدبي، حيث استعرض عبدالله بن علي عددًا من المسارات التي يمكن أن تتحول من خلالها العلاقات الثقافية السعودية الروسية إلى فرص أوسع في التعليم، والدراسات الأكاديمية، والسياحة الثقافية، والصناعات الثقافية، والنشر، والمعارض، والمحتوى.

كما طرح مفهومًا لافتًا للعلاقة بين الثقافة والمعرفة والمهارة والاقتصاد، متسائلًا عما يمكن الاستفادة منه من التجربة الروسية في تحويل المعرفة إلى مهارات، والمهارات إلى قدرات إنتاجية، بما يربط الحوار الثقافي بمساحات أوسع من بناء رأس المال البشري والصناعة والاقتصاد.

المكوّن الإسلامي بوصفه جسرًا إضافيًا

وتطرقت المشاركة كذلك إلى المكوّن الإسلامي في التجربة الروسية، ليس بوصفه مجرد نقطة التقاء بين المملكة وروسيا، وإنما باعتباره جزءًا من التجربة التاريخية والاجتماعية داخل روسيا، وما يمكن أن يفتحه ذلك من مسارات للتعاون الثقافي والأكاديمي والسياحي والاقتصادي.

وفي هذا السياق، أشار إلى فرص مرتبطة بالدراسات الإسلامية والروسية والتاريخ واللغة والحضارة والجامعات، إلى جانب السياحة الثقافية ومسارات التراث الإسلامي والمدن التاريخية والمساجد والمراكز الإسلامية والفعاليات الثقافية.

من وصف العلاقات إلى بنائها

واختتم عبدالله بن علي مشاركته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من وصف العلاقات إلى بناء العلاقات، عبر تحويل الرصيد التاريخي والثقافي والأدبي بين البلدين إلى مشاريع وبرامج قابلة للتنفيذ.

ومن بين المقترحات التي طرحها: برامج ترجمة سعودية روسية، وبرامج مشتركة لتأهيل الكتاب والمترجمين، وشراكات بين الناشرين، وإقامات أدبية، وتبادل للكتاب والمترجمين، وأبحاث ودراسات مشتركة، وبرامج للسياحة الثقافية، ومسارات للتراث الإسلامي، ومشروعات في الصناعات الثقافية وتحويل الأدب إلى محتوى ومنتجات ثقافية.

وأكد في ختام مشاركته أن الهدف ليس الاكتفاء بالتعرف إلى التجربة الروسية أو وصف العلاقات القائمة، وإنما البحث عن الفرص التي يمكن أن تتحول إلى مشروعات وشراكات جديدة، في امتداد للرؤية التي حملتها مشاركته في موسكو: "من الحوار الثقافي إلى الشراكة المعرفية".

شارك المقال:

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اترك تعليقاً